الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في سياق استمرار الجزائر في محاولة إبراز دعمها لأطروحة جبهة البوليساريو، رغم التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف نزاع الصحراء على المستوى الدولي، استقبل وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم الخميس بمقر وزارته بالعاصمة، وزير خارجية الجبهة محمد يسلم بيسط.
ووفق بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، فإن اللقاء خصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بنزاع الصحراء، خاصة على المستوى الدبلوماسي، حيث جدد عطاف ما وصفه بـ"الموقف الثابت للجزائر" تجاه ما تسميه بـ"حق تقرير المصير"، وهو الخطاب المتجاوز الذي ما زالت الجزائر تتبناه، رغم المتغيرات المتسارعة التي يعرفها النزاع على الساحة الإقليمية والدولية.
لقاء عطاف بوفد البوليساريو يأتي في وقت تعرف فيه القضية تطورات جوهرية على المستويين الدولي والإفريقي، حيث تواصل المبادرة المغربية للحكم الذاتي حصد دعم متزايد من قِبل قوى كبرى ومجموعة من العواصم الإفريقية والعالمية، وقد أدى هذا الزخم المتصاعد إلى تراجع عدد الدول المعترفة بالبوليساريو، فيما عمدت أخرى إلى فتح قنصليات في العيون والداخلة، كتعبير واضح عن اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وفي مقابل هذا المسار الواقعي الذي تدعمه قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، تصر الجزائر على الرهان على خطاب متجاوز، من خلال فتح قنوات رسمية أمام قيادات الجبهة وتوفير غطاء دبلوماسي لتحركاتها، في محاولة لمواجهة العزلة الإقليمية والدولية التي باتت تواجهها أطروحة البوليساريو.
ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يدخل في إطار محاولات الجزائر إعادة تعبئة الدعم للبوليساريو، خاصة بعد الانتكاسات الدبلوماسية التي منيت بها مؤخرا، والتي كان آخرها تصريحات الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما من الرباط، والتي عبر فيها عن دعمه الصريح لمغربية الصحراء، وهو ما شكل صدمة سياسية للجزائر.